محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
174
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
يأتونهم بأمر كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلمه ، وقد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مات وليس من علمه شيء إلّا وعليّ عليه السّلام له واع ؟ قال أبو جعفر عليه السّلام : « ما لي ولك أيّها الرجل ؟ ومن أدخلك عليّ ؟ » قال : أدخلني عليك القضاء لطلب الدين . قال : « فافهم ما أقول لك إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أسري به لم يهبط حتّى أعلمه اللّه جلّ ذكره علم ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر ، وكذلك كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . قال السائل : أو ما كان في الجمل تفسير ؟ قال : « بلى ، ولكنّه إنّما يأتي بالأمر من اللّه تعالى في ليالي القدر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإلى الأوصياء : افعل كذا وكذا لأمر قد كانوا علموه أمروا كيف يعملون فيه » . قلت : فسّر لي هذا ، قال : « لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا حافظا لجملة العلم وتفسيره » ، قلت : فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو ؟ قال : « الأمر واليسر فيما كان قد علم » . قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا ، قال : « هذا ممّا أمروا بكتمانه ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلّا اللّه عزّ وجلّ » . قال السائل : فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء ؟ قال : « لا ، وكيف يعلم وصيّ غير علم ما أوصي إليه ؟ » قال السائل : فهل يسعنا أن نقول : إنّ أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر ؟ قال : « لا ، لم يمت نبيّ إلّا وعلمه في جوف وصيّه ، وإنّما تنزّل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد » . قال السائل : وما كانوا علموا ذلك الحكم ؟ قال : « بلى قد علموه ، ولكنّهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتّى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى